بنيامين التطيلي

155

رحلة بنيامين التطيلى

وصلاح الدين الأيوبي ، وانتهى هذا التدخل بأن تولى الأول شؤون مصر نائبا عن نور الدين ثم تولاها صلاح الدين من بعده . وكان غرض نور الدين من تدخله في شؤون مصر أن يضرب حول الدولة الصليبية في الشرق نطاقا من الحصار وطوقا من حديد ، فيتسنى له بذلك إنزال ضربته الحاسمة . لكن الدولة اللاتينية استشعرت هذا الخطر الذي بات يهددها من جانب مصر ، فأرادت أن تلاقيه في منتصف الطريق ؛ وتلمست النطاق المحيط بها فلم تجد أمامها مفتوحا سوى باب البحر . لذلك استنجدت بالدول النصرانية البحرية الثلاث التي كانت يومئذ تسيطر على البحر المتوسط - البندقية وبيزة وجنوة . لكن هذه الجمهوريات كانت في شغل عن المشرق بمشاحنات ومنافسات كانت قائمة بينها ، فاضطر أملريك Amalric صاحب القدس أن يتولى - تدارك الخطر - معتمدا على نفسه ، فقاد حملة نزلت بر مصر في تشرين الثاني سنة 1168 م ( 564 ه ) وكان في مصر حينئذ الأمير شاور يحكمها باسم العاضد لدين الله آخر خلفاء الفاطميين . فقدّر لهذه الحملة الصليبية أن تنال قسطا وافرا من النجاح في أول أمرها ، إذ تقدمت نحو شاطئ النيل وكادت تستولي على الفسطاط ، لولا أن آثر أهلها إضرام النار بمدينتهم على تسليمها للأعداء ، فدبّ الذعر في صفوف الصليبيين وحل بينهم الارتباك ، فأدركتهم جيوش نور الدين يقودها البطل المغوار صلاح الدين يوسف بن أيوب ، فآل الأمر إلى دحر الصليبيين وإخراجهم من مصر نهائيا .